السيد الگلپايگاني
143
القضاء والشهادات (1426هـ)
القضاة بعلمه بالأولويّة ، ولكن قد وجدنا أنه قد قضى بعلمه في بعض الموارد ، إلّا أن هذا بوحده لا يكفي للقول بجوازه لغيره كما لا يخفى ، بل لابدّ من ملاحظة الأدلّة بالنسبة إليه . وأما غير الإمام من القضاة ، فلا كلام ولا إشكال في حكمه بعلمه في الشبهات الحكميّة ، فلو تنازع الولد الأكبر مع سائر الورثة في حكم الحبوة - لاختلاف فتوى مقلديهما في المسألة ، فرضي الطرفان بالترافع عند مجتهد ثالث ، حكم بينهما بما رآه ، ولزم عليهما قبول حكمه . وإنما الكلام في الشبهات الموضوعيّة ، كما إذا تنازع زيد مع عمرو في مال ، وعلم القاضي بأنه لزيد ، فهل له أن يحكم بعلمه من دون بينة أو إقرار أو لا ؟ الحق هو الأوّل ، وفاقاً للمشهور بل حكي الإجماع عليه عن جماعة من الأكابر ، وقد حكي عن بعضهم التفصيل بين حق اللَّه وحق الناس ، فأجازه في الأوّل دون الثاني ، وعن آخر التفصيل على عكسه ، لما تقرّر في محلّه في القطع الموضوعي ، من أنه إذا أخذ القطع في موضوع الحكم بما هو طريق له ، قامت الإمارة مقامه في العمل - بخلاف ما إذا أخذ بما هو صفة خاصة قائمة بالشخص - فإذا كان الظن الحاصل من البيّنة بما هي طريق يترتب عليه الأثر لحجيّتها ، فإن العلم أقوى من البينة ، فيجب ترتيب الأثر عليه بالأولويّة « 1 » . ويدلّ عليه - بعد الإجماع - ما ذكروه من استلزام عدم القضاء به فسق الحاكم ، أو إيقاف الحكم ، واستلزامه عدم وجوب إنكار المنكر ، وعدم وجوب إظهار الحق مع إمكانه أو الحكم بعلمه .
--> ( 1 ) وأشكل عليه بعدم معلومية العلة في البينة حتى يقاس عليها العلم .